الشيخ محمد السبزواري النجفي
381
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
207 - ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ أي لم يغن عنهم تمتّعهم المتطاول في دفع العذاب أو تخفيفه . 208 و 209 - وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ . . . أي لأهل القرية أنبياء منصوبون من قبل اللّه تعالى لإنذارهم إلزاما للحجّة ، وبعد تكذيبهم لأنبيائهم نهلكهم ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ أي للتّذكير نرسل لهم الأنبياء ليتعظوا ونحن لسنا من الظالمين بإهلاكهم بعد ذلك . 210 إلى 213 - وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . . . أي ما جاءت الشياطين بالقرآن كما كان يزعم المشركون . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي لا يتيسّر للشياطين ذلك وَما يَسْتَطِيعُونَ لا يقدرون عليه لأن اللّه تعالى يحرس المعجزة عن أن يموّه بها المبطل . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ أي لمطرودون عن استماع كلام الملائكة وممنوعون عن استماع القرآن من السّماء بالشهب . فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلخ . الخطاب للنبي ( ص ) ولكن المقصود به الأمة وإنما أفرده بالخطاب ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد فكيف حال من دونه . 214 - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . . . أي رهطك الأدنين . 215 - وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : أي عاشرهم بالملاطفة ولين الجانب وحسن الأخلاق والتواضع . 216 - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . . . فإذا امتنع أقاربك أو قريش عن طاعتك فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه فتبرأ منهم ومن عملهم . 217 - وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . . . أي يا محمد لا بدّ وأن يكون توكّلك عليّ وأنا القادر على قهر أعدائه الرحيم بأوليائه . 218 إلى 220 - الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ . . . أي توكّل على الذي يراك حين تقوم من مجلسك أو فراشك للتهجّد أو للصّلاة في أوقاتها ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ . . . أي ويرى تصرّفك في المصلّين بالقيام والركوع والسّجود والقعود حين تؤمّهم أو مطلقا ولو منفرّدا إِنَّهُ أي ربّك هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ مرّ تفسيره . 221 و 222 - هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . . . أي هل أخبركم على من تنزل الشياطين تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي كذاب مرتكب للذنب وهم الكهنة أو رؤساء الكفار بينما تتنزل عليك يا محمد الملائكة . 223 - يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . . . أي الأفاكون يلقون سمعهم إلى الشياطين فيتلقّون منهم مع أن أكثر الشياطين كاذبون فيما يلقونه إلى الأفاكين . وقيل الضمير في وَأَكْثَرُهُمْ . . . يرجع إلى الأفّاكين . 224 إلى 226 - وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . . ثم إنه تعالى لما أبطل زعم المشركين أنّ القرآن من قبيل ما يلقي به الشياطين على كهنتهم ، فأخذ في إبطال قولهم أنّ محمدا شاعر بأن الشعراء هم الذين يتّبعهم الضّالّون المضلّون فذمّهم بمصاحبيهم ومتابعيهم ، والمقصود شعراء الباطل أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أي أنهم في كل مذهب يذهبون غير مبالين بما نطقوا به من الباطل مدحا أو ذما . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إذ يعظون الناس ولا يتّعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملونه واستثنى من هذا الذم للشعراء الَّذِينَ آمَنُوا صدّقوا بدعوة النبيّ ( ص ) وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الأعمال ، وتعدّى عليهم الكافرون بذمّهم ف وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا فقالوا الشعر انتصارا لأنفسهم ، وسيعلم الظالمون كيف ينتقم اللّه تعالى منهم حينما يَنْقَلِبُونَ يعودون إليه يوم الحشر والحساب .